السيد محمد سعيد الحكيم

425

المحكم في أصول الفقه

ففيه : أنه لا ظهور لسوق الصغريات قبل الكبرى في تحديد موضوعها ، بل في محض التمهيد لها . وإن كانت بلحاظ أن التخطي للسجود وإهمال الهوي مع أنه أقرب للركوع ظاهر في عدم الاعتداد به . ففيه : أن التخطي عن الهوي لعله لندرة الشك حينه ، لعدم الاستقرار فيه بحال يتوجه فيه المكلف للشك . على أن ذلك لو تم لا يخرج عن الاشعار الذي لا يبلغ مرتبة الحجية ، ليصلح لتقييد الاطلاق . مع أن المقام أجبني عن التقييد ، بل هو في الحقيقة إلغاء لموضوعية الهوي وجعل الموضوع هو السجود لا غير . ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من ظهور صحيح عبد الرحمن بنفسه في إرادة الوصول لحد السجود ، لان التعبير فيه عن الهوي بالفعل الماضي ظاهر في مضيه حين الشك في الركوع ، وهو إنما يكون بالوصول لحد السجود . لاندفاعه : بأنه يكفي في صدق نسبة الفعل الماضي على الهوي تحقق أول مراتبه ، ولذا يصح أن يقال : أهوى إلى السجود فلم يستطعه . فالعمدة في المقام : أن الصحيح معارض بصحيح عبد الرحمن الاخر : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل أن يستوي جالسا فلم يدر أسجد أم لم يسجد . قال : يسجد . قلت : فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد . قال : يسجد " ( 1 ) . وهو نص في عدم الاكتفاء بحال النهوض قبل الوصول لحد القيام . فاما أن يجمع بينهما بجعل الهوي للسجود في الصحيح الأول عبرة لنفس السجود .

--> ( 1 ) الوسائل ج : 4 ، باب : 15 من أبواب السجود حديث : 6 .